أهلاً وسهلاً بك في صفحة
إقرأ
آخر مقال نُشر حديثاً

لا حدود للمعرفة....لا حدود للثقافة ....لا حدود للصداقة...هذا هو شعارنا
مقالات الهدف
نهدف الى نشر الفائدة إلى أكبر عدد ممكن من المتلقين و نحو ثقافه و ترفيه لا تتجاوز حدود الدين والادب

تسونامي من الدم والخراب
تبللت به كل عائلة حموية

 

ساهم معنا بنشر المعرفه وانشر رابط المقال في المنتديات والفيس بوك والتويتر وارسله لكل من تعرف

لقراءة المقال من موقعنا مباشرة . اضغط هنا To read this article from our site click here

http://www.al-hadaf.org/hamahm.html
 

قال محدثا عن شقيقته الصغيرة مريم، حيث كانت البنت الوحيدة في العائلة وقد كان
عمرها 14عاما وقت حدوث المجزرة ، أي أصغر منه بعشرة أعوام، فقال:

إنها اختبأت تحت السرير مع والدته بعد قصف مفاجئ من الدبابات على حي الباشورة، حيث
كانت العائلة تقيم، ثم علا الصراخ في البيت، منه ومن بقية أشقائه الأربعة، ورأى والده يسرع
ليطلب من الجميع البقاء "كل اثنين في غرفة" وبقيت مريم وأمها تحت السرير.

فجأة بدأت العائلة تسمع طرقا قويا على الباب تلك الليلة المأساوية، فتضاعف الهلع داخل البيت،
وفجأة اقتحم الباب 4 جنود من الجيش ومعهم آخر بقي خارج الباب، وأسرعوا ينهالون ضربا
على كل من رأوه وهم يبحثون عن كل غال خفيف.

ولمح أحدهم مريم الصغيرة حين نظر تحت السرير، فنسي أطماعه المادية ومد يده إليها وأمسك
بها وجرها إلى الخارج كغنيمة يسيل لها لعاب الأعصاب المحرومة، وحملها وهي تبكي وتصرخ
وأمها تمسك بثيابه مذعورة لا تقوى معه على شيء.
فتبرع زميله وطعنها في بطنها بسكين، ومضى حامل مريم إلى جدار الغرفة وطرحها إليه،
وهناك مزق ثيابها مستعجلا إشباع الغرائز.

وأطل الأب من الغرفة المقابلة على مسرح المأساة وهو يبكي ويسترحمهم.
فناولوه طعنتين للحال، واقترب ابنه الأوسط ليدافع قدر المستطاع، فأردوه ضربا وركلا بالأقدام
ثم خنقا حتى أغمي عليه.

وفجأة سيطر عليهم مزيد من الشر، فأشعلوا النار بالبيت، وألقوا على مريم بطانية وحملوها
وهي نصف مغمى عليها، ومازالت مريم مختفية، ولا أثر لها إلا في الكوابيس.


هذه القصة ليست نسجا من الخيال وليست مشهدا من فيلم رعب امريكي.
انها قصة حقيقية وواحدة من الاف قصص الرعب التي حدثت في تلك الليلة الدامية في مدينة
حماة السورية قبل ما يقارب الثلاثين عاما.

هذه الرواية تعثر عليها كثيرا كلما قرأت عن مجزرة حماة التي بدأت في 2 فبراير 1982
واستمرت إلى آخر الشهر، فتجد أن ما حدث لسكان المدينة البالغين وقتها 300 ألف نسمة تقريبا،
هو أسوأ ما عرفته سوريا من دمويات بتاريخها الحديث، وتجد أن الأفضل هو الكتابة عن نموذج
مما حدث، لأن باقي الذكرى الأليمة يحتاج إلى كتب.

وبحسب ما كتب ووثق فإن أكثر الأرقام واقعية تشير إلى أن 20 إلى 30 ألف حموي قضوا
قتلا بالرصاص وقذائف المدفعية والدبابات، أو ذبحا بالسكاكين وبطشا بالبلطات والعصي
الغليظة والجنازير وسط برد قارس شهدته منطقة الوسط السوري.
لقد كانت حماة على موعد مع أضخم مذبحة حصلت في تاريخ الشرق الأوسط الحديث دمرت
ثلثي أحياء المدينة التي تعتبر واحدة من أقدم المدن في العالم تدميراً كاملاً.
بما في ذلك بعض أحيائها المسجلة على لائحة التراث العالمي.
كما شطبت أسماء عوائل بأكملها من سجلات المدينة الرسمية غالبيتهم قضوا رمياً بالرصاص
وبشكل جماعي، ثم تم دفنهم في مقابر جماعية حسب شهادات من نجا.

فكان تسونامي من الدم والخراب تبللت به كل عائلة حموية تقريبا، ومنها عائلة الذي التقيناه
وروى قصته وقصة عائلته وأخته فيحدث عما تنقبض بسببه القلوب.

وسيتذكر التاريخ يوم الأول من فبراير/شباط 1982 حينما اجتمع الرئيس السوري آنذاك
حافظ الأسد وشرح لقيّمين على أجهزته الأمنية، كما إلى عسكرييه في اجتماع آخر، بأن الحل
للقضاء على خطر الإخوان المسلمين وما كانوا يستهدفون به النظام من "عمليات إرهابية" هو
أمني بالأساس، ثم قال:
الموت للإخوان. اقتلوهم واخربوا بيوتهم، ولا ترجعوا للقيادة بشيء، معكم كل الصلاحيات .

أعرف رجل أعمال سوري يستخدم تقويمه الخاص في كل مرة يأتي فيها إلى لندن ويتحدث
عن حماة التي غادرها في 1987 إلى كندا، حيث مازال يستخدم تقويمه بالتأكيد، فيقول:
"كان ذلك قبل الأحداث" أو "بعد الأحداث"، وهما عبارتان يستخدمهما كل حموي بقي على قيد
الحياة من مقتلة دموية تمر عليها هذه الأيام 30 سنة.

اما هذه المرة فقد كانت المرة الوحيدة التي لم يستخدم فيها هذا الرجل تقويمه الخاص بعبارة
"قبل الأحداث" أو "بعد الأحداث" لأن ما جرى كان وسطها وأمام عينيه، فغيّر حياته وظل
يرفض الزواج وتكوين عائلة وقد أصبح عمره 54 عاما.
بل حملت المأساة وذكراها الأليمة كل عام ما جعل السرطان يتبرعم في خلاياه الدموية مع
الزمن، ومن نوع حاسم لا يرحم، مع ذلك يقول كلما سألته عن الحال، خصوصا مع احتدام
الثورة في المدن السورية : الحمد لله.

كمال قيسي-بتصرف
 

المزيد من المقالات والأخبار

     
هيومن رايتس ووتش: قوات الأسد تصعق الأطفال بالكهرباء وتقلع أظافرهم
 
 
انها " مصر " : إذا غنّت رقص العرب
 
 
بشار الأسد وحماة :الابن على خطى والده وحكايات مرعبه يشيب لها الولدان
 
 
حكاية حزينة لعائلة سورية حيث الرعب والأهوال بلا حدود
 
 
تحسبا لأى ظرف : زوجات كبار المسؤولين السوريين تهرب الأموال خارج سوريا
 
 
نصائح فعالة للشعر المتساقط
 
 
أما آن لنا أن نفيق : هذه الغفلة وتلك الحيرة الى متى ؟
 
 
 

 

 

 

 

لطفا إن اعجبك محتوى الرسالة أعد ارسالها لمن تعرف
add@al-hadaf.org إذا أردت االاشتراك في المجموعة يرجى إرسال رسالة فارغة من بريدك إلى العنوان التالي
ضغط هنا رجاء إذا أردت لانسحاب من المجموعة يرجى إرسال رسالة فارغة من بريدك إلى العنوان التالي
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     

العودة للصفحة الرئيسية

 
اشترك الان مع ( الهدف) أفضل نشرة ومجموعة عربية ثقافية ترفيهية علمية دينية شاملة مجانية تأتيتك و تصلك على بريدك الالكتروني.
2009-20
10